جدل قانوني بالنمسا.. هل خفض مساعدات اللاجئين لمدة 4 أشهر يخالف تشريعات الاتحاد الأوروبي؟

النمسا ميـديـا – النمسا:
أثار مشروع قانون الرعاية الاجتماعية الجديد (Sozialhilfe) الصادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية سجالاً قانونياً وسياسياً واسعاً في النمسا، حيث يتضمن إقرار “مرحلة اندماج” إلزامية تمتد لأربعة أشهر يُصرف خلالها للحاصلين على حق اللجوء مبلغ مقلص من المساعدات مقارنة بالمواطنين النمساويين. وبينما تؤكد الحكومة النمساوية توافق مشروع القانون مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، يرى خبراء قانونيون بارزون أن التعديل يمثل “فترة انتظار” غير دستورية ومن المرجح إبطالها أمام المحكمة الأوروبية العليا (EuGH).
خلفية السجال وتفاصيل مسودة القانون
وكانت وزيرة الاندماج كلاوديا باور (Claudia Bauer – ÖVP) قد أكدت سابقاً رفضها القاطع لإلزام المواطنين النمساويين بدورات اندماج أو قيم، واصفة هذا الطرح بـ “الغير معقول”. وتعود جذور مشروع القانون إلى التوافق الحكومي المبرم في خريف عام 2025 لإقرار “مرحلة اندماج” يحصل بموجبها اللاجئون على مساعدات مقلصة، بهدف تشكيل عامل ردع واشتراط المشاركة الفعالة في دورات اللغة والقيم، رغم أن تشريعات الاتحاد الأوروبي تنص على ضرورة المساواة في المساعدات الاجتماعية بين الحاصلين على الحماية والمواطنين.
الأرقام والمبالغ المخطط لها بدءاً من عام 2027
وفقاً لتفاصيل المسودة التي أرسلتها وزيرة الشؤون الاجتماعية كورينا شومان (Korinna Schumann – SPÖ) لمرحلة التقييم والاستطلاع، حدد المشروع فئات الدعم المالي بدءاً من عام 2027 على النحو التالي:
- الأفراد غير القادرين على العمل / مرحلة الدمج بأسواق العمل: 1,230 يورو شهرياً كحد أقصى.
- الحاصلون على حق اللجوء (خلال مرحلة الاندماج – 4 أشهر): 861 يورو شهرياً، وترتفع إلى 1,016 يورو شهرياً في حال الحصول على “علاوة الاندماج” (Integrationszuschlag).
- مساعدات الأطفال: حد أدنى مضمون بقيمة 307.47 يورو شهرياً للطفل الأول، وتنخفض النسبة تدريجياً مع زيادة عدد الأطفال لتصل إلى 147.59 يورو شهرياً بدءاً من الطفل الخامس. ويبلغ الحد الأقصى الممكن للطفل 307.47 يورو ينخفض إلى 147.59 يورو بدءاً من الطفل الخامس.
تباين الآراء القانونية حول توافق القانون مع التشريعات الأوروبية
تستند الحكومة في مسودتها إلى “لائحة الوضع القانوني” (Status-Verordnung) التابعة للاتحاد الأوروبي والمطبقة منذ يونيو الماضي؛ حيث تتيح المادة 31 منها ربط الحصول على أشكال معينة من المساعدات الاجتماعية بالمشاركة الفعالة في إجراءات الاندماج، بشرط أن تكون هذه البرامج إلزامية، ومتاحة، ومجانية.
- رأي مؤيد للتوافق القانوني: يرى خبير القانون الأوروبي بجامعة إنسبروك، الأستاذ فالتر أوبفيكسر (Walter Obwexer)، أن هذه الجزئية من الإصلاح مغطاة قانونياً، إذ ينبغي على الدولة التأكد من المشاركة الفعالة للاجئين في البرامج. واعتبر أوبفيكسر أن مهلة الأربعة أشهر “مناسبة ومبررة”، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن المحكمة المختصة هي صاحب القول الفصل، إلا أنه “يمكن الدفاع عن هذا الطرح بحجج قوية”.
- تحفظات على المستوى الدستوري والأوروبي: على الجانب الآخر، ينبه خبير القانون الاجتماعي بجامعة سالزبورغ، فالتر فايل (Walter Pfeil)، إلى أن الإجراء يواجه عقبات دستورية وأوروبية؛ إذ يعتبر مهلة الأربعة أشهر بمثابة “فترة انتظار” (Wartefrist) سبق وأن ألغتها المحكمة الدستورية النمساوية (VfGH) في حالات مشابهة (مثل مقاطعة النمسا السفلى)، مؤكداً أن مدة الإقامة لا تشكل معياراً قانونياً مقبولاً للتمييز بمنح المساعدات. وأضاف فايل أن الحاجة للمساعدة قائمة منذ اليوم الأول، وأن البدء بـ “فرضية شك مسبق” لتقليص المساعدات لا يتوافق مع قوانين الاتحاد الأوروبي.
- توقعات بإلغاء القانون أمام المحكمة الأوروبية: تتفق أستاذة القانون العام والقانون الأوروبي بجامعة فيينا، أنوشه فرحات (Anuscheh Farahat)، مع هذا التحفظ، مؤكدة أن تحديد فترة زمنية صلبة وثابتة لا ينسجم مع لائحة الوضع القانوني الأوروبية التي تجعل المساواة هي الأصل والاستثناءات ضيقة جداً. وترى فرحات أنه إذا التزمت المحكمة الأوروبية العليا (EuGH) بسوابقها القضائية، فإنها ستسقط هذا التشريع. وأوضحت ذلك بمثال: “الشخص الذي يتحدث الألمانية بطلاقة أو خضع لدورات قيم في الخارج، لا يجوز إجباره على الانتظار لمدة أربعة أشهر للحصول على حقه الكامل”.
تمسك حكومي ومسار قضائي طويل
في المقابل، تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية ثقتها الكاملة في صمود التشريع الجديد أمام الاختبارات القانونية، مشيرة إلى أن المسودة راعت متطلبات القانون الأوروبي وأحكام المحكمة الدستورية النمساوية. وأوضحت الوزارة أن التمييز بين حاملي اللجوء والمواطنين مسموح به متى اعتمد على معايير موضوعية ومبررة، لافتة إلى أن “مرحلة الملاحظة والتقييم” قد جرى تقليصها وتحديدها بعناية لتكون قصيرة قدر الإمكان.
وتخضع المسودة حالياً لمرحلة التقييم والاستطلاع قبل إحالتها للبرلمان، ولم يتضح بعد الشكل النهائي الذي سيتم اعتماده. وحتى في حال إقرار القانون، فإن البت النهائي من المحكمة الأوروبية العليا قد يستغرق عدة سنوات.